ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

37

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ثم ينقل صاحب الروضتين عن العماد قوله : « واشتغل السلطان في بقية سنة اثنتين وثمانين بدمشق بالصيد والقنص والانتهاز فيه لبوادر الفرص وكان يركب إلى تل راهط للصيد بالبزاة والشواهين مع مماليكه الخواص الميامين » « 1 » . كما يقرر عز الدين بن الأثير أنه ثمّة علاقة صداقة قوية كانت تربط بين جمال الدين الوزير ، وأسد الدين شير كوه عم صلاح الدين . وتبعا لذلك يمكن القول إن ثمة علاقة نشأت بين شيركوه وبين أثير الدين أبى صاحبنا « 2 » . ومما سبق نلاحظ ما يلي : أولا : أن ابن الأثير كتب الرسالة عن الأفضل في ربيع الأول عام 583 ه . ثانيا : أن صلاح الدين قام بمحاصرة الموصل مرتين الأولى 578 ، والثانية 581 ه ، وفيها تم الصلح بينه وبين المواصلة . ثالثا : أن الذي لعب دورا كبيرا ومهما في إجراء الصلح هو قايماز الزيني نائبا عن صاحب الموصل ، حيث يعمل الأب أثير الدين متوليا أمور الخزانة العامة للموصل ، وابنه الأكبر أبو السعادات هو كاتب الإنشاء لمجاهد الدين ، وابنه الأصغر ضياء الدين يخطو خطواته الأولى في ميدان كتابة الإنشاء عنده . رابعا : أن القاضي الفاضل كان ملازما للسلطان أثناء حصاره الموصل في المرة الأولى سنة 578 ه ، وكان موجودا في دمشق ، وفي سنة 579 كان معه في امد ، وفي سنة 581 يكتب القاضي الفاضل بشفاء السلطان من دمشق ، وفي 582 يستقبل السلطان بدمشق ويتزاوران ويتشاوران في أمور الدولة . خامسا : أن السلطان صلاح الدين قد استدعى ولده الأكبر الأفضل نور الدين على لينوب عنه بدمشق سنة 582 ه ، « ودخل الملك الأفضل على بنت ناصر الدين ابن أسد الدين في شوال من السنة المباركة المذكورة » « 3 » . إذ نجد رسالة من ابن

--> ( 1 ) السابق 3 / 268 . ( 2 ) راجع الكامل 9 / 471 . ( 3 ) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لبهاء الدين بن شداد ، تحقيق د . جمال الدين الشيال ص 74 . الهيئة العامة لقصور الثقافة ، سلسلة الذخائر 2002 م .